حسن بن عبد الله السيرافي

313

شرح كتاب سيبويه

واللّه لأفعلن . وزعم الخليل أن النون تلزم اللام كلزوم اللام في قولك : إن كان لصالحا ، فإن بمنزلة اللام ، واللام بمنزلة النون في آخر الكلمة . واعلم أن من الأفعال أشياء فيها معنى اليمين يجري الفعل بعدها مجراه بعد قولك : واللّه ، وذلك قولهم : أقسم لأفعلنّ ، وأقسمت عليك لتفعلنّ ، وإن كان الفعل قد وقع ، وحلفت عليه لم تزد على اللام ، وذلك قولك : واللّه لفعلت ؛ وسمعنا من العرب من يقول : واللّه لكذبتّ ، واللّه لكذب . فالنون لا تدخل على فعل قد وقع ، وإنما تدخل على غير الواجب ؛ وإذا حلفت على فعل منفي لم تغيره عن حاله التي كان عليها قبل أن تحلف ، وذلك قولك : واللّه لا أفعل ، وقد يجوز لك وهو من كلام العرب - أن تحذف ( لا ) وأنت تريدها ، وذلك قولك : واللّه أفعل ذلك أبدا ، تريد : لا أفعل ، وقال : فحالف فلا واللّه تهبط تلعة * من الأرض إلا أنت للذّلّ عارف " 1 " وسألت الخليل عن قولهم : أقسمت عليك إلا فعلت ولمّا فعلت ، لم جاز هذا في هذا الموضع ، وإنما أقسمت هاهنا كقولك : واللّه ؛ فقال : وجه الكلام : لتفعلن هاهنا ، ولكنهم أجازوا هذا لأنهم شبهوه بناشدتك اللّه إذ كان فيه معنى الطلب ؛ وسألته عن قوله ( لتفعلن ) إذا جاءت مبتدأة ، ليس قبلها ما يحلف به ، فقال : إنما جاءت على نية اليمين ، وإن لم يتكلم بالمحلوف به . واعلم أنك إذا أخبرت عن غيرك أنه أكد على نفسه ، أو على غيره ، فالفعل يجري مجراه حيث حلفت أنت ، وذلك قولك : أقسم ليفعلن ، واستحلفه ليفعلن ، وحلف ليفعلن ذلك ، وأخذ عليه لا يفعل ذلك أبدا ؛ وذلك أنه أعطى من نفسه في هذا الموضع مثل ما أعطيته أنت من نفسك حين حلفت ، كأنك قلت حين قلت أقسم ليفعلن ، قال واللّه ليفعلن وحين قلت استحلفه ليفعلن ، قال له : واللّه ليفعلن ومثل ذلك قول اللّه - عز وجل - : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي

--> ( 1 ) البيت ورد منسوبا للقيط بن زرارة ، في الكتاب 3 / 105 .